المنجي بوسنينة
266
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بيرم الخامس ، محمّد بن مصطفى بن محمد الثالث ( 1256 ه / 1840 م - 1307 ه / 1889 م ) هو أبو عبد الله محمّد بن مصطفى بن محمد الثالث بن محمد الثاني بن محمد الأول بن حسين بن أحمد بن محمد بن حسين بن بيرام الذي حضر إلى تونس قائدا على إحدى فرق الجيش العثماني لإنقاذها من الإسبانيول على يدي الصدر الأعظم سنان باشا سنة 981 ه / 1574 م . ولد محمد بيرم الخامس في محرّم 1256 ه / مارس 1840 م بمدينة تونس ، وبها نشأ وتعلّم وتربّى في دار والده مصطفى ( ت 1280 ه / 1863 م ) ، ودار عمه بيرم الرابع ( ت 1278 ه / 1861 م ) ، ودخل الكتّاب حيث حفظ القرآن الكريم . ثمّ التحق بجامع الزيتونة حيث تتلمذ لمشاهير علماء عصره أمثال : أحمد بيرم ( ت 1280 ه / 1864 م ) ، والطاهر بن عاشور ( ت 1284 ه / 1868 م ) ، ومحمود قابادو ( ت 1288 ه / 1871 م ) ، وعلي العفيف ( ت 1292 ه / 1876 م ) ، ومحمّد معاوية ( ت 1294 ه / 1877 م ) ، ومحمّد بن صالح ( ت 1308 ه / 1890 م ) ، ومحمد بن الخوجة ( ت 1325 ه / 1907 م ) . وتحصّل محمد بيرم الخامس سنة 1278 ه / 1861 م على شهادة التطويع وهو شابّ ابن إحدى وعشرين سنة . فتولّى مشيخة المدرسة العنقية عقب وفاة شيخها عمّه بيرم الرابع . وفي نفس السنة تصدّر للتدريس بجامع الزيتونة حيث نجح بعد في مناظرة التدريس بالطبقة الثانية . ثمّ ارتقى إلى الطبقة الأولى سنة 1284 ه / 1867 م . وقد اهتمّ محمد بيرم الخامس بالسياسة منذ حداثة سنّه ، وخاصة منذ اندلاع الفتنة العمومية بالقطر التونسي سنة 1280 ه / 1864 م بزعامة علي بن غذاهم ( 1284 ه / 1867 م ) ؛ فتألّم لإقفال المجالس الشورية بتونس واشتدّ منذ ذلك الحين اتّصاله بالوزير المصلح خير الدين التونسي رئيس المجلس الأكبر الذي ألغي سنة 1280 ه / 1864 م . وكانت مناسبة الوصلة بينه وبين هذا الوزير المصلح حبّهما للحرّية والشورى القوّتين الوحيدتين لحفظ كيان تونس والبلاد الإسلامية من التلاشي . ولذلك لمّا تولّى هذا الوزير الوزارة الكبرى بتونس في رمضان سنة 1290 ه / أكتوبر سنة 1873 م ، كان محمد بيرم الخامس من أكبر أنصاره ، وتظاهر بذلك علنا بنشره في « جريدة الرائد التونسي » مقالا بيّن فيه غلط المنتصرين للوزير المقال مصطفى خزنة دار ( ت 1295 ه / 1878 م ) ؛ فكان أول تونسي جاهر على صفحات الجرائد بآرائه وإمضائه . وبهذه المؤازرة استعان به خير الدين التونسي في مشاريعه الإصلاحية مثل تكليفه بإدارة جمعية الأوقاف في 17 صفر سنة 1291 ه / 5 أفريل سنة 1874 م ، والمشاركة في إصلاح التعليم بجامع الزيتونة ، وفي إصلاح المحاكم الشرعية ، وتأسيس المكتبة الصادقية بجامع